فصل: تفسير الآيات (41- 43):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن الحسن {فمنهم ظالم لنفسه} قال: هو المنافق سقط والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن عبيد بن عمير في الآية قال: كلهم صالح.
وأخرج عبد بن حميد عن صالح أبي الخليل قال: قال كعب يلومني أحبار بني إسرائيل إني دخلت في أمة فرقهم الله ثم جمعهم، ثم أدخلهم الجنة، ثم تلا هذه الآية {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} حتى بلغ {جنات عدن يدخلونها} قال: قال فادخلهم الله الجنة جميعًا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: العلماء ثلاثة: منهم عالم لنفسه ولغيره، فذلك أفضلهم وخيرهم. ومنهم عالم لنفسه محسن. ومنهم عالم لا لنفسه ولا لغيره، فذلك شرهم.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مسلم الخولاني قال: قرأت في كتاب الله أن هذه الأمة تصنف يوم القيامة على ثلاثة أصناف: صنف منهم يدخلون الجنة بغير حساب.
وصنف يحاسبهم الله حسابًا يسيرًا ويدخلون الجنة. وصنف يوقفون ويؤخذ منهم ما شاء الله، ثم يدركهم عفو الله وتجاوزه.
وأخرج عبد بن حميد عن كعب في قوله: {جنات عدن يدخلونها} قال: دخلوها ورب الكعبة، فأخبر الحسن بذلك فقال: أبت والله ذلك عليهم الواقعة.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبدالله بن الحارث أن ابن عباس سأل كعبًا عن قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}. نجوا كلهم، ثم قال: تحاكت مناكبهم ورب الكعبة، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم تعطها أمة كانت قبلها {منهم ظالم لنفسه} مغفور له {ومنهم مقتصد} في الجنان {ومنهم سابق} بالمكان الأعلى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} قال: هم أصحاب المشئمة {ومنهم مقتصد} قال: هم أصحاب الميمنة {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال: هم السابقون من الناس كلهم.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {ذلك هو الفضل الكبير} قال: ذاك من نعمة الله.
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ} فقال: «إن عليهم التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله أهل الجنة حين دخلوا الجنة {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سرًا وعلانية، وفي قلوبهم حزن من ذنوب قد سلفت منهم، فهم خائفون أن لا يتقبل منهم هذا الاجتهاد من الذنوب التي سلفت. فعندها {قالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: حزن النار.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {الذي أذهب عنا الحزن} قال: ما كانوا يعملون.
وأخرج الحاكم وأبو نعيم وابن مردويه عن صهيب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهاجرون هم السابقون الْمُدِلُّون على ربهم، والذي نفس محمد بيده انهم ليأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة، من أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون فتقول لهم الخزنة: هل حوسبتم؟ فيجثون على ركبهم ويرفعون أيديهم إلى السماء فيقولون: أي رب أبهذه نحاسب؟! قد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد، فيمثل الله لهم أجنحة من ذهب، مخوّصة بالزبرجد والياقوت، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة فذلك قوله: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} إلى قوله: {ولا يمسنا فيها لغوب} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منهم بمنازلهم في الدنيا».
وأخرج ابن المنذر عن شمر بن عطية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حيث دخلوا الجنة {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: حزنهم هو الحزن».
وأخرج ابن أبي حاتم عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: الجوع.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي رضي الله عنه في قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: طلب الخبز في الدنيا، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء والعشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه قال: ينبغي لمن يحزن أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} وينبغي لمن يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} [الطور: 26].
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن شمر بن عطية رضي الله عنه في قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} قال: حزن الطعام {إن ربنا لغفور شكور} قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه، فعملوا به، فأثابهم عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي رافع رضي الله عنه قال: يأتي يوم القيامة العبد بدواوين ثلاثة: بديوان فيه النعم. وديوان فيه ذنوبه. وديوان فيه حسناته. فيقال لأصغر نعمة عليه: قومي فاستوفي ثمنك من حسناته، فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقي بقية النعم عليه وذنوبه كاملة. فمن ثم يقول العبد إذا أدخله الله الجنة {إن ربنا لغفور شكور}.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {إن ربنا لغفور شكور} يقول {غفور} لذنوبهم {شكور} لحسناتهم {الذي أحلنا دار المقامة من فضله} قال: أقاموا فلا يتحوّلون ولا يحوّلون {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} قال: قد كان القوم ينصبون في الدنيا في طاعة الله، وهم قوم جهدهم الله قليلًا، ثم أراحهم كثيرًا فهنيئًا لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله إن النوم مما يُقِرُّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة من نوم؟ قال: «لا إن النوم شريك الموت، وليس في الجنة موت قال: يا رسول الله فما راحتهم؟ فأعظم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة فنزلت {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}».
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {لا يمسنا فيها نصب} أي وجع.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {لغوب} قال: إعياء.
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}.
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وهم يصطرخون فيها} قال: يستغيثون فيها.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} قال: ستين سنة.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر}».
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعذر الله إلى امرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة».
وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني في الأمثال والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر».
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في الآية قال: العمر الذي عمرهم الله به. ستون سنة.
وأخرج الرامهرمزي في الأمثال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عمره الله ستين سنة أعذر إليه في العمر. يريد {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر}».
وأخرج الترمذي وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك».
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال: العمر ستون سنة.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} قال: هو ست وأربعون سنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} قال: أربعين سنة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإن فيهم لابن ثمانِ عشرة سنة. وفي قوله: {وجاءكم النذير} قال: احتج عليهم بالعمر والرسل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وجاءكم النذير} قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {وجاءكم النذير} قال: محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56].
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله: {وجاءكم النذير} قال: الشيب.
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وجاءكم النذير} قال: الشيب.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مقتا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)}.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} قال: أمة بعد أمة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} قال: أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن. وفي قوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} قال: لا شيء والله خلقوا منها. وفي قوله: {أم لهم شرك في السماوات} قال: لا والله ما لهم فيهما من شرك {أم آتيناهم كتابًا فهم على بينة منه} يقول: أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن لا يشركوا بي. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي عالِم بإخلاص المخلصين، وصدق الصادقين، ونفاق المنافقين، وجَحْدِ الكافرين.
عالِمٌ بِمَنْ يريد بالناس السوءَ وبمَنْ يُحْسِنُ باللَّهِ الظنَّ.
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مقتا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)}.
أهلُ كلِّ عصرٍ خليفٌ عَمَن تقدمهم؛ فَمٍنْ قومٍ هم لِسَلَفِهم حَمَال، ومِنْ قوم أراذل وأنذال؛ فالأفاضلُ زمانهم لهم محنة، والأراذل هم لزمانهم محنة. وقد قالوا:
يومٌ وحَسْبُ الدهرِ من أَجْلِه ** حَيَّا غدٌ والْتَفَتَ الأمسُ

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}.
كَرّرَ إشهادَهم عَجْزَ أصنامهم، ونَقْصَ مَنْ اتخذوهم آلهة من أوثانهم؛ ليُسَفِّهَ بذلك آراءَهم، وليُنَبِّهَهُم إلى ذميم أحوالِهم وأفعالِهم، وخِسَّةِ هِمَمِهم، ونُقْصانِ عقولهم.
ثم أخبرأنهم لا يأتون بشيءٍ مما به يُطَالَبُونَ، وليس لهم صواب عمَّا يُسْأَلُون. اهـ.

.تفسير الآيات (41- 43):

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43)}.

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما بين حقارة الأصنام وكل ما أشركوا به النسبة إلى جلال عظمته، وكانوا لا يقدرون على ادعاء الشركة في الخلق في شيء من ذلك، وكان ربما أقدم على ادعائه معاند منهم أو من غيرهم، وكان الناس قد توصلوا إلى معرفة شيء من التغيرات الفلكية كالشروق والغروب والخسوف، وكانوا لا علم لهم بشيء من الزلازل والزوال، قال مبينًا عظمته سبحانه بعد تحقير أمر شركائهم معجزًا مهددًا لهم على إقدامهم على هذا الافتراء العظيم مبينًا للنعمة بعدم المعاجلة بالهلاك، وأكده لأن من الناس المكذوب به وهم المعطلة، ومنهم من عمله- وإن كان مقرًا- عمل المكذب وهو من ينكر شيئًا من قدرته كالبعث: {إن الله} أي الذي له جميع صفات الكمال {يمسك السماوات} أي على كبرها وعلوها {والأرض} أي على سعتها وبعدها عن التماسك على ما يشاهدون إمساكًا مانعًا من {أن تزولا} أي بوجه عظيمة وزلزلة كبيرة، أو زوالًا لا تماسك معه لأن ثباتهما على ما هما عليه على غير القياس لولا شامخ قدرته وباهر عزته وعظمته، فإن ادعيتم عنادًا أن شركاءكم لا يقدرون على الخلق لعلة من العلل فادعوهم لإزالة ما خلق سبحانه.
ولما كان هذا دليل على أنهما حادثتان زائلتان، أتبعه ما هو أبين منه، فقال معبرًا بأداة الإمكان: {ولئن زالتا} أي بزلزلة أو خراب {إن} أي ما {أمسكهما} وأكد استغراق النفي بقوله: {من أحد} ولما كان المراد أن غيره سبحانه لا يقدر على إمساكهما في زمن من الأزمان وإن قل، أثبت الجار فقال: {من بعده} أي بعد إزالته لهما، بل وإذا زلزلت الأرض اضطرب كل شيء عليها والأصنام من جملته، فدل ذلك قطعًا على أن الشركاء مفعولة لا فاعلة.